تونس : القوات الحاملة للسلاح بمجلس نواب الشعب في الاستماع الى ممثلي الاسلاك النشيطة من قوات الأمن الداخلي.

الاستاذ جلال الطويهري / مدير مكتب دولة تونس

جريدة أخبار العالم

شرعت اليوم لجنة القوات الحاملة للسلاح بمجلس نواب الشعب في الاستماع الى ممثلي الاسلاك النشيطة من قوات الأمن الداخلي و الديوانة . وقد حضر السيدان وزير الداخلي و وزير العدل ممثلان عن منظوري الوزارتين ، وأما الديوانة فقد استمع النواب الى ثلة من اعضاء المكتب التنفيذي بالنقابة الموحدة لأعوان الديوانة التونسية .
وإذ لابد من استحضار دقيق لمجريات سابقة بمداولات مجلس نواب الشعب إبان رفضهم لمشروع قانون زجر الإعتداءات على القوات الحاملة للسلاح في نسخته الاصلية و الذي كانت تقدمت به السلطة التنفيذية ،فلا بد من تذكير كافة الأطراف المهنية(الوزارات المعنية ) و الاجتماعية(النقابات الامنية و النقابة الموحدة لأعوان الديوانة) بالنقاط الاساسية التالية :
-لا يمكن لهذا القانون بمفرده تحقيق المنشود في حماية المشمولين به دون مراجعة شاملة للنصوص الواردة في القانون الجزائي ، و التي تتصل بتبييض الاموال والتخريب و التهريب و الجريمة المنظمة و جرائم الحق العام برمتها في اتجاه يخدم مصلحة المجتمع اولا و اخيرا بتشديد العقوبات و الرفع من قيمة الخطايا.و هو امر يتصل بالتناظر القانوني النصي بين كافة القوانين ذات الصلة .
– الاحتكام الى منطق الشمولية القانونية في صياغة بعض فصول هذا القانون يحتم مراجعة ضرورية للمعاني الفضفاضة و المفردات العامة و الغير محددة في تعريفها و حدود استعمالها مثل ” الاخلال بالامن العام ” و ” كل ما يتصل بالسر المهني ” ،،،الخ
– افتقار هذا القانون الى اهم محور ، وخو باب التعويض عن الضرر الناجم عن الاعتداءات او حوادث الشغل او الاضرار المادية او المعنوية التي يعاني منها حامل السلاح اثناء ٱدائه لواجبه او بمناسبته او بصفته تخفي علنا و بوضوح أن السلطة التنفيذية التي طرحت هذا القانون- على محاميله و نواقصه- على انظار السلطة التشريعية تحت ضغط النقابات ، ولم تتحمل واجباتها تجاه منظوريها – أذرعها الاساسية في مقاربة الامن الشامل و محاربة الفساد و ارساء دعائم الجمهورية الثانية -و واجب تذكيرها بأن مأسسة الحوار الاجتماعي بين الوزارات الثلاث و منظوريهم الاجتماعيين بجدية ،وهو ما يحيلنا الى تراكم الملفات و الاتفاقات و محاضر الجلسات العالقة دون تنفيذ ، وكذلك الاتفاقيات الدولية في ابواب عديدة متصلة بتحسين الاوضاع المهنية و المادية و ظروف العمل و بيئته و التوقٌي من الاخطار الناجمة عن الواجب او المتصلة بالصفة . ويكفي ان نشير الى انه يتحتم على رأس السلطة التنفيذية النظر بجدية الى الاوضاع الخاصة باعوان الاسلاك النشيطة و متابعة حل كل الملفات العالقة بين النقابات و سلط الاشراف ( ملف المعاد إدماجهم من أعوان الامن الداخلي و الديوانة منذ 2011!!؟ ملف الشهائد العلمية-مراجعة القوانين الخاصة للاسلاك و النظم التشريعية ذات الصلة ،،،) و المساوات في المنح و الأجور بتناسب معقول حسب خصوصيات كل سلك من الاسلاك و المزيد من الاحاطة الصحية و التكوين ، هذا الى جانب ضرورة إيجاد منظومة دعم خاصة بالسكن ( ما يناهز 60% من اعوان قوات للامن الداخلي و الديوانة لا يمتلكون مساكن خاصة ).
ختاما ، إن الحلول العملية لا تتحقق بالتشريع وحده على ارض الواقع – على أهميته و جدواه- لكنها تؤسس لتوجهات السلطة التنفيذية و التشريعية و لارادتهما مجتمعة في تغيير واقع اعوان قوات الامن الداخلي و الجيش التونسي و الديوانة -المختل والمجبول بواقع الاستخدام تحت قيد الواجب – الى ما نتوقعه الأفضل في تحسين ظروفهم و واقعهم المهني و بالتالي ٱداءهم وفق مسؤولية التكليف ، وهي مهام كثيرة و عسيرة يتوقف عليها مصير الوطن و اقتصاده و امن شعب يتطلع الى الانعتاق من معيقات التقدم : الفساد و الجريمة و التهريب و الارهاب.

Related posts